السيد محمد تقي المدرسي
32
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
ثانيا : الخلايا الحضارية : يعطي الاسلام أهمية للخلايا الحضارية التي لا تهتم بها المجتمعات ولا يعتني بها الا الذين يحملون قيما معينة يؤمنون بها . ومن جملة الخلايا الحضارية في المجتمع تلك الخلايا التي تتكون من مجموعة رجال يمتلكون رؤى واحدة يسيرون في خط واحد . وعادة تتكن مثل هذه الخلايا من فرد يؤمن بفكرة ويحمل رسالة ، ويتحسس بسمؤولية اجتماعية ، ثم لا يبق وحده وانما يبحث عن أولئك الذين يؤمنون بفكرته ويتحسسون بمسؤوليته ، ويحملون رسالته . يبحث عنهم في كل مكان حتى يجدهم ، فإذا وجدهم وطد علاقته بهم ، يزورهم ويجلس إليهم ويتحدث معهم عن أفكاره ويستمع منهم حتى تتلاقح أفكارهم جميعا . ومن هنا نجد ان الاسلام يعطي أهمية كبيرة لزيارة الاخوان شرط أن تكون هذه الزيارة في الله . فحينما تجد الظلم متفشيا والطاغوت متحكما ، والظلمات مخيمة على بلدك ، آنئذ عليك ان تبحث عن رفاق مسيرة ، واخوة جهاد ، وعليك ان تبحث عمن يحمل أفكارك فإذا وجدتهم ، تزورهم في الله لكي ترفع الظلم وتسقط الطاغوت فتجلب لمجتمعك الخير والسعادة . يقول الإمام الباقر ( عليه السلام ) وهو يتحدث عن أحد القادة الرساليين كان قد زاره في المدينة وهو خيثمة ثم حمل رسالة إلى اتباعه وأنصاره في الكوفة : يقول خيثمة ثم حمل منه رسالة إلى اتباعه وأنصاره في الكوفة : يقول خيثمة : دخلت على أبي جعفر عليه السلام أودعه فقال لي : " يا خيثمة أبلغ من ترى من مواليناانا لا نغني عنهم شيئا إلى بعمل ، وانهم لن ينالوا ولايتنا الا بالورع ، وان أشد الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلا ثم خالفه إلى غيره " . وفي طيات هذا الحديث برنامج عمل متكامل للانسان الثوري داخل مجتمع يتحكم